صلاح أبي القاسم
1174
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
ووجهه أن الهمزة للإنكار ، وقد دخلت على النفي ، فصار معنى الإيجاب مبني على تقرير مدلول الهمزة مع حرف النفي ، وابن عباس بنى على كون ( نعم ) تقرر لفظ ما بعد الهمزة ، فلا تناقض بين القولين ، وبعضهم أجاز استعمال ( بلى ) بعد الإيجاب ك ( نعم ) واحتجوا بقوله : [ 803 ] وقد بعدت بالوصل بيني وبينها * بلى إن من زار القبور ليبعدا « 1 » وقال الفرّاء : « 2 » أصلها ( بل ) زيد عليها قبل الوقف ، ولهذا كانت للرجوع عن النفي ك ( بلى ) . قوله : ( و ( إي ) إثبات بعد الاستفهام ) يعني لا تستعمل على المختار إلا بعد الاستفهام في المثبت ، نحو : ( هل زيد قائم ) فتقول : ( إي واللّه ) قال ابن مالك : « 3 » هي بمعنى ( نعم ) ، فتدخل على ما تدخل عليه نعم . قوله : ( وفي « 4 » القسم ) يعني لا تكون إلا في القسم الموجب نحو : ( أزيد قائم ) ، فتقول : ( إي واللّه ) ، قال تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي « 5 » ولا يصح دخولها على فعل القسم ، لا تقول : ( إي أقسمت بربي ) ، ولا يكون المقسم بعدها إلا لفظ الجلالة أو الرب ولعمري ، وإذا دخلت على
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضي 2 / 194 ، وينظر شرح الرضي 2 / 382 ، وخزانة الأدب 11 / 210 . والشاهد فيه قوله : ( بلى ) حيث استعمل بلى لتصديق الإيجاب وذلك شاذ ، والقياس استخدام ( نعم ) . ( 2 ) ينظر شرح الرضي 2 / 382 ، والعبارة نفسها عند الرضي . ( 3 ) ينظر شرح الرضي 2 / 383 . ( 4 ) في الكافية المحققة ( ويلزمها ) بدل ( في ) . ( 5 ) يونس 10 / 53 ، وتمامها : . . . إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ .